محمد ابو زهره
20
خاتم النبيين ( ص )
ويؤمنون بأن الأحكام القدرية مرتبطة هي والأمور الكونية ، بالأخلاق الإنسانية ، فإذا كانت الأخلاق مستقيمة استقام الكون ، وإذا فسدت اضطرب ، فكلما كان الاعتدال والانسجام والعدالة بين الناس استقام الكون ولا يضطرب . وما الزلازل وما خسف الأرض وكسوف الشمس وخسوف القمر إلا من فساد الأخلاق ، وعدم استقامتها . وهي أمارات على ذلك ، وإذا كان السلوك غير القويم يحدث الاضطراب ، فالسلوك القويم يجلب الخير ، والبركات ، ويجعل كل ما في الكون يجيء على ما يحبه الإنسان ويرضاه . وعلى ذلك يكون المؤثر في الكون ثلاثة : أولها : السماء بسلطانها ، والأرض بقبولها لحكم السماء ، والإنسان بإرادته الخلقية . فإن اختار خير الأخلاق وأفضلها واتجه إليها فإن مظاهر الكون تكون لخير الإنسان . فالجو يمتليء بالنسيم العليل ، والحرارة المنعشة غير اللافحة ، والغيث المحيى لموات الأرض من غير أن يخرب العمران ، ويصير غيثا ، وتكون الشمس المشرقة ، والنهار المبصر والليل الساجي . 13 - وبذلك نجد أن العقيدة الصينية فاسدة ، والخلق الصيني قوي ، والإرادة الصينية قويمة ولكنها قائمة على عقائد فاسدة ، وما يقوم على الفاسد لابد أن ينهار ، إذ هو قائم على شفا جرف هار ، غير مستقر ولا ثابت الدعائم . وإذا كانت الفلسفة اليونانية ووليدتها الرومانية قد عجزتا عن تكوين حكم خلقي له مقياس ثابت لا يتغير بتغير الأعراف ولا بتغير الأماكن والأزمان ، فإن الصين قد وصلت إلى حكم عملي حسن في جملته يتجه إلى الخير في غايته . ولكنه لم يقم على دعائم ثابتة من إيمان ، خالية من الأوهام ، وعقيدة بعيدة عن الأخيلة غير المحققة ولا الثابتة . إن العقيدة الصالحة هي التي توجد الأخلاق الثابتة ، وهي التي توجد المجتمع الفاضل الذي يريد الخير بدافع من إيمان ثابت الدعائم قوى الأركان . 14 - وننتهى من هذا السياق الذي انتقلنا فيه من اليونان والرومان سائرين إلى الشرق الأدنى فالشرق الأقصى - إلى أن العالم كله في الفترة التي كانت قبل المسيح وخاتم النبيين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يموج في مضطرب فسيح من الآراء والمنازع المتناحرة . وإنه في الوقت الذي كانت الوثنية تضيق فيه ذرعا بالواحدانية التي جاء بها موسى وخلائفه ، وجاء بها عيسى وحملها حواريوه - كان الشرق الأقصى بعيدا عن هذه الدعوات إلى الواحدانية ، فكانت فيه